السيد جعفر مرتضى العاملي

320

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقد كان أمير المؤمنين « عليه السلام » واقفاً على ذلك كله ، بصورة تامة ، حتى أنه حينما جاءه اليمنيون لتهنئته بالخلافة ، قال لهم : « إنكم صناديد اليمن وساداتها ، فليت شعري ، إن دهمنا أمر من الأمور كيف صبركم على ضرب الطلا ، وطعن الكلا » ( 1 ) . . مما يعني : أنه « عليه السلام » كان يتوقع منذئذٍ حروباً ، لا بد له من خوضها ، ضد أصحاب المطامع والمنحرفين . وقد كان ذلك بطبيعة الحال وَبَالاً على الإسلام ، وعلى المسلمين ، وسبباً للكثير من المصائب والبلايا ، التي لا يزال يعاني الإسلام والمسلمون من آثارها . . فاتضح : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يكن يرغب في قتل عثمان بهذه الصورة التي حدثت ، وإذا كان قد أرسل الحسنين « عليهما السلام » ليعرضا عليه الذب عنه ، فلم يرض بذلك عثمان ، فسببه هو أن يعرف الناس أن ما سوف يدعيه بنو أمية وطلحة والزبير و . . و . . عليه في أمر عثمان لا صحة له هذا . . وقد بلغ في دفاعه عنه حتى لا يقتل بهذا النحو حداً جعل مروان يعترف بذلك ويقول : « ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي . فقيل له : ما لكم تسبونه على المنابر ؟ ! قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 255 و ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 441 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 53 والنصائح الكافية ص 88 و ( ط دار الثقافة - قم ) ص 114 عن الدارقطني ، والغدير ج 7 ص 147 و 264 وراجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 ص 220 والعثمانية للجاحظ ص 283 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 461 .